حسن حنفي
563
من العقيدة إلى الثورة
دفاعا عن وجود الصانع وحكمته « 284 » . ولا يمكن قبول الآلام بلا استحقاق أو عوض لأنها مستحقة من فاعلها وهو الله كما هو الحال في عقيدة الجبر لان الآلام نتيجة للحرية والعقل ، تتولد منهما ، وتوجد في أصل العدل بعد أن انبثق من أصل التوحيد « 285 » . والآلام انسانية خالصة تعبر عن نتيجة الفعل وبذل الجهد وليس شرا كونيا أو كارثة طبيعية مستقلة عن فعل الانسان المتعين ، حرية وعقلا ، إرادة وادراكا . ان اثبات وجود موضوعي للشر والخير معا وقوع في ثنائية كونية ونقل للعالم الشعورى إلى العالم الطبيعي كما هو الحال في النظرية الكونية للشر . وقد يبلغ حد التشخيص إلى اعتبار الآلام هي النور في مقابل الظلمة مما يكشف عن الجانب الانساني الّذي يظهر في الصورة الفنية ، ويؤدى إلى القول بفاعلين متساويين في القوة وبالتالي إلى الوقوع في الثنائية فتنتهى الوحدانية . الآلام الكونية سوداوية واثبات للشر الانطولوجى في نسيج الكون ، واقفا للحرية بالمرصاد ومنازعا طبيعة الانسان نحو الخير ، وبراءة الأشياء وطهارة النفس . ولا يعنى اثبات الحسن والقبح كصفتين ذاتيتين للأفعال أي اثبات للآلام الكونية فالقبح ليس في الكون والظلم ليس في الطبيعة بل القبح في الافعال الانسانية ، وفي كيفية ممارسة الحرية واعمال العقل . قبح الآلام لنفور
--> ( 284 ) هذا هو موقف الدهرية ، الأصول ص 24 - 241 ، لو كان لهذا العالم صانع حكيم لا يحسن منه خلق هذه السباغ الضارية الخبيثة والصور القبيحة المستنكرة ، وفي علمنا بوجود هذه الأشياء دليل على أنه لا صانع لها . الشرح ص 505 - 507 ، اللطف ص 227 . ( 285 ) الآلام يعتبر حسنها وقبحها بحال فاعلها . فإن كان فاعلها القديم يحسن منه سواء كان ظلما أو اعتبارا وان كان فاعلها الواحد منا لا يحسن . واعتلوا لذلك بأنه تعالى مالك وللمالك أن يفعل في ملكه ما يشاء ، الشرح ص 483 - 485 ، والمجبرة تقول أن هذه الصور مع أنها قبيحة حسن من الله خلقها فيجب أن تحسن من سائر القبائح ، اللطف ص 282 ، ص 302 - 303 .